الجبرتي

430

عجائب الآثار

كراريس فيها فوائد جمة ولم يزل تتنقل به الأحوال حتى سافر إلى القدس الشريف فمكث هناك قليلا وزار المشاهد الكرام ومراقد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثم ارتحل إلى نابلس فنزل في دار السيد موسى التميمي وهو إذ ذاك قاضي البلد فأكرمه وآواه واحترمه ومرض أياما وانتقل إلى رحمة الله تعالى في سلخ جمادى الثانية منها ووصل نعيه إلى مصر وكانت معه كتبه وما جمعه في سفره من شعره والعجم الذي جمعه في الشيوخ والاجراء والأماني التي حصلها وضاع ذلك جميعه ولله في خلقه ما أراد ومات العمدة الشاب الصالح الشيخ محمد بن حسن الجزايرلي ثم المدني الحنفي الأزهري ولد بمكة إذ كان والده يتجر بالحرمين في حدود الستين وقدم به إلى مصر فلازم الشيخ حسن المقدسي مفتي الحنفية ملازمة كلية وانضوى اليه فقرأ عليه المتون الفقهية ودرجه في أدنى زمن إلى معرفة طرق الفتوى حتى كان معيدا لدروسه وكاتبا لسؤالاته وربما كتب على الفتوى بأذن شيخه وفي أثناء حضر في المعقول على الشيخ الصعيدي والشيخ البيلي والشيخ محمد الأمير وغيرهما من مشايخ الوقت وحصل طرفا من العلوم وصارت له الشهرة في الجملة وأعطاه شيخه تدريس الحديث بالصرغتمشية فكان في كل جمعة يقرأ فيه البخاري وزوجه امرأة موسرة لها بيت بالازبكية وبعد وفاة شيخه تصدر لللاقراء في محله وصار ممن يشار اليه ولم يزل حتى مات في عنفوان شبابه في هذه السنة ويقال ان زوجته سمته ومات الأمير الكبير علي بك الشهير صاحب الوقائع المذكورة والحوادث المشهورة وهو مملوك إبراهيم كتخدا تابع سليمان جاويش تابع مصطفى كتخدا القازدغلي تقلد الامارة والصنجقية بعد موت أستاذه في سنة 1168 وكان قوي المراس شديد الشكيمة عظيم الهمة لا يرضى لنفسه